أحمد بن محمد القسطلاني
73
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الأموي مولاهم أبو بشر المتوفى سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة ، ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بالتصغير ( ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ) بفتح الهمزة ( عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما ( أخبره أن ) بفتح الهمزة ( أبا سفيان ) بتثليث السين يكنى أبا حنظلة واسمه صخر بالهملة ثم المعجمة ( ابن حرب ) بالمهملة والراء ثم الموحدة ابن أمية ولد قبل الفيل بعشر سنين ، وأسلم ليلة الفتح ، وشهد الطائف وحنينًا ، وفقئت عينه في الأولى والأخرى يوم اليرموك ، وتوفي بالمدينة سنة إحدى أو أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وصلى عليه عثمان رضي الله عنهما . ( أخبره ) ( أن ) أي بأن ( هرقل ) بكسر الهاء وفتح الراء كدمشق ، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية ، وحكي فيه هرقل بسكون الراء وكسر القاف كخندف والأوّل هو الأشهر والثاني حكاه الجوهري وغيره ، واقتصر عليه صاحب الموعب والقزاز ولقبه قيصر ، قاله الشافعي وهو أوّل من ضرب الدنانير وملك الروم إحدى وثلاثين سنة وفي ملكه توفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أرسل اليه ) أي إلى أبي سفيان حال كونه ( في ) أي مع ( ركب ) جمع راكب كصحب وصاحب ، وهم أولو الإبل العشرة فما فوقها ، ( من قريش ) صفة لركب وحرف الجر لبيان الجن أو للتبعيض ، وكان عدد الركب ثلاثين رجلاً كما عند الحاكم في الإكليل ، وعند ابن السكن نحو من عشرين ، وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب أن المغيرة بن شعبة منهم ، واعترضه الإمام البلقيني بسبق إسلام المغيرة فإنه أسلم عام الخندق فيبعد أن يكون حاضرًا ويسكن مع كونه مسلمًا ( و ) الحال أنهم ( كانوا تجارًا ) بالضم والتشديد على وزن كفّار وبالكسر والتخفيف على وزن كلاب ، وهو الذي في الفرع كأصله جمع تاجر أي متلبسين بصفة التجارة ( بالشام ) بالهمز ، وقد يترك وقدّ تفتح الشين مع المد وهو متعلق بتجارًا أو بكانوا أو يكون صفة بعد صفة ( في المدة التي كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مادّ ) بتشديد الدال من مادد فأدغم الأوّل في الثاني من المثلين وهو مدة صلح الحديبية سنة ست التي مادّ ( فيها أبا سفيان ) زاد الأصيلي ابن حرب ، ( وكفار قريش ) أي مع كفار قريش على وضع الحرب عشر سنين . وعند أبي النعيم أربع ، ورجح الأوّل . وكفار بالنصب مفعل معه أو عطف على المفعول به وهو أبا سفيان ، ( فأتوه ) أي أرسل إليه في طلب إتيان الركب ، فجاء الرسول فوجدهم بغزة وكانت وجه متجرهم كما في الدلائل لأبي نعيم ، فطلب إتيانهم فأتوه ( وهم ) بالميم أي هرقل وجماعته ، ولأبوي الوقت وذر عن الكشميهني والأصيلي وهو ( بإيلياء ) بهمزة مكسورة فمثناتين آخر الحروف أولاهما ساكنة بينهما لام آخره ألف مهموزة بوزن كبرياء ، وإيليا بالقصر حكاه البكري ، وإلياء بحذف الياء الأولى وسكون اللام . قال البرماوي : بوزن إعطاء ، وإيلاء مثله لكن بتقديم الياء على اللام ، حكاه النووي واستغربه . وإيليا بتشديد الياء الثانية والقصر حكاه البرماوي عن جاجع الأصول ، ورأيته في النهاية . والإيلياء بالألف واللام كذا نقله النووي في شرح مسلم عن مسند أبي يعلى الموصلي واستغربه وهو بيت المقدس والباء بمعنى في ( فدعاهم ) هرقل حال كونه ( في مجلسه وحوله ) نصب على الظرفية وهو خبر المبتدأ الذي هو ( عظماء الروم ) وهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم على الصحجح ، ودخل فيهم طوائف من العرب من تنوخ وبهراء وغيرهم من غسان كانوا بالشام ، فلما أجلاهم المسلمون عنها دخلوا بلاد الروم واستوطنوها فاختلطت أنسابهم . وعند ابن السكن وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان ( ثم دعاهم ) عطف على قوله فدعاهم ، وليس بتكرار بل معناه أمر بإحضارهم ، فلما حضروا وقعت مهلة ثم استدناهم كما أشعر بها الأداة الدالّة عليها ، ( ودعا ترجمانه ) بالنصب على المفعولية وللأصيلي كما في الفتح وأبي الوقت كما في الفرع كأصاله وغيرهما بترجمانه ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالترجمان بفتح المثناة الفوقية وضم الجيم فيهما وقد تضم التاء فيهما إتباعًا ، وهو في ضبط الأصيلي ويجوز فتحهما وضم الأوّل وفتح الثاني وهو المفسر